رجّح الخبير الاقتصادي باهر عبد العزيز اتجاه البنك المركزي المصري إلى تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقبل، في ظل حالة من الترقب التي تسيطر على الأسواق، مؤكدًا أن هذا القرار – حال اتخاذه – يعكس نهجًا حذرًا في إدارة السياسة النقدية وليس جمودًا.
وأوضح عبد العزيز أن هناك خمسة عوامل رئيسية تدعم هذا التوجه، في مقدمتها عدم استقرار معدلات التضخم، حيث تراجع التضخم السنوي إلى 11.9% في يناير 2026 قبل أن يعاود الارتفاع إلى 13.4% في فبراير، مع تسارع التضخم الشهري من 1.2% إلى 2.8%. كما ارتفع التضخم الأساسي سنويًا إلى 12.7%، ما يعكس استمرار الضغوط التضخمية ويعزز توجه التريث.
وأشار إلى أن العامل الثاني يتمثل في السياسة النقدية العالمية، حيث يواصل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي تثبيت أسعار الفائدة عند مستويات تتراوح بين 3.50% و3.75%، مع توقعات بانخفاضها تدريجيًا، ما يجعل الحفاظ على جاذبية العائد على الجنيه المصري أمرًا ضروريًا للحفاظ على تدفقات الاستثمار الأجنبي واستقرار سعر الصرف.
وأضاف أن العامل الثالث يرتبط بأن السياسة النقدية في مصر شهدت تيسيرًا ملحوظًا خلال الفترة الماضية، إذ تم خفض أسعار الفائدة بنحو 525 نقطة أساس منذ أبريل 2025، إلى جانب تقليص نسبة الاحتياطي الإلزامي، وهي إجراءات لم يظهر تأثيرها الكامل بعد على الاقتصاد الحقيقي.
وفيما يتعلق بالعامل الرابع، أوضح عبد العزيز أن استمرار حالة عدم اليقين العالمي، خاصة مع تقلبات أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية، يجعل قرار خفض الفائدة محفوفًا بالمخاطر، سواء على صعيد التضخم أو استقرار العملة.
أما العامل الخامس، فيتمثل في أن الفائدة الحقيقية في مصر لا تزال موجبة عند نحو 5.6%، وهو ما يمنح البنك المركزي مساحة للتحرك دون الحاجة إلى رفع إضافي للفائدة، وفي الوقت ذاته لا يفرض خفضًا سريعًا.
واختتم عبد العزيز تصريحاته بالتأكيد على أن تثبيت أسعار الفائدة في هذه المرحلة يعكس قراءة دقيقة لمعادلة اقتصادية معقدة، موضحًا أن الهدف هو تحقيق التوازن بين السيطرة على التضخم ودعم الاستقرار الاقتصادي، وليس مجرد تأجيل لقرار الخفض.

