آخر الأخبار

تقلبات تاريخية بأسعار الذهب والفضة خلال الربع الأول 2026

تقلبات تاريخية بأسعار الذهب والفضة خلال الربع الأول 2026
د.وليد فاروق
شهدت أسواق المعادن النفيسة خلال الربع الأول من عام 2026 واحدة من أكثر الفترات تقلبًا في تاريخها، وسط تداخل غير مسبوق للعوامل الجيوسياسية والنقدية، بحسب تقرير صادر عن «مرصد الذهب» للدراسات الاقتصادية التابع لشركة «سي إم جي» للاستشارات المالية.

أوضح الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب»، أن أسعار الذهب في السوق المحلية سجلت مكاسب بلغت نحو 1460 جنيهًا خلال الربع الأول، بارتفاع يقارب 25%.

وافتتح جرام الذهب عيار 21 التداولات عند مستوى 5830 جنيهًا، قبل أن يسجل أعلى مستوى تاريخي له عند 7600 جنيه في مارس، ثم ينهي الربع عند 7290 جنيهًا.

وعلى المستوى العالمي، ارتفعت الأوقية بنحو 350 دولارًا، حيث بدأت عند 4318 دولارًا، وبلغت ذروتها التاريخية عند 5608 دولارات في يناير، قبل أن تغلق الربع عند 4668 دولارًا.

رغم الأداء القوي في بداية العام، شهد شهر مارس تراجعًا ملحوظًا، حيث انخفضت أسعار الذهب محليًا بنحو 235 جنيهًا للجرام، بنسبة تقارب 3%.

وعالميًا، سجلت الأوقية خسائر حادة بلغت 611 دولارًا، بنسبة 11.5%، في أكبر انخفاض شهري منذ الأزمة المالية العالمية في 2008، تحت ضغط قوة الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد السندات.

وجاءت أكبر الضغوط خلال الأسبوع الثالث من مارس، مع تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، وإغلاق مضيق هرمز، ما أدى إلى قفزات في أسعار النفط ودفع المستثمرين لتسييل الذهب لتغطية خسائرهم في أسواق أخرى.

لم تكن الفضة بمنأى عن هذه التقلبات، حيث ارتفعت أسعارها محليًا بنسبة 10.4% خلال الربع الأول، بينما سجلت الأوقية عالميًا نموًا بنسبة 4.4%.

وسجل جرام الفضة عيار 999 ارتفاعًا من 125 جنيهًا إلى 138 جنيهًا بنهاية الربع، بعد أن لامس 210 جنيهات، بينما ارتفعت الأوقية عالميًا من 72 إلى نحو 75.2 دولار، بعد تسجيل مستوى تاريخي عند 121 دولارًا.

لكن خلال مارس، تراجعت أسعار الفضة محليًا بنسبة 19.7%، وعالميًا بنحو 20%، في انعكاس مباشر لموجة التقلبات الحادة.أشار التقرير إلى عودة ما يُعرف بـ"دولار الصاغة" في السوق المحلية، وهو سعر غير رسمي للدولار يستخدم في تسعير الذهب، نتيجة ارتفاع تكلفة الاستيراد والضغوط على العملة.

وأوضح فاروق أن الفجوة السعرية بين الذهب المحلي والعالمي وصلت في بعض الفترات إلى 1000 جنيه، قبل أن تتراجع إلى نحو 300 جنيه، مع استقرار نسبي في الأسواق.

أكد التقرير أن تحركات الذهب خلال هذه الفترة جاءت نتيجة عاملين متضادين؛ الأول يتمثل في كونه ملاذًا آمنًا خلال الأزمات، والثاني يتمثل في الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار الفائدة وقوة الدولار، ما يقلل من جاذبيته الاستثمارية.

كما ساهم ارتفاع أسعار النفط بنحو 75% منذ بداية العام في تعزيز الضغوط التضخمية عالميًا، ما دفع الأسواق لإعادة تسعير الفائدة، وهو ما انعكس سلبًا على الذهب.

اختتم التقرير بالتأكيد على أن الذهب لا يزال يحتفظ بجاذبيته كأداة للتحوط على المدى الطويل، مدعومًا بارتفاع الديون العالمية وزيادة مشتريات البنوك المركزية، رغم التقلبات الحادة قصيرة الأجل.

وأشار إلى أن اتجاهات السوق خلال الفترة المقبلة ستظل مرهونة بتطورات السياسات النقدية العالمية، إلى جانب مسار التوترات الجيوسياسية، خاصة في منطقة الشرق الأوسط.

THE LEADERS
THE LEADERS