أكدت الدكتورة نرمين طاحون، الشريك المؤسس والمدير التنفيذي لمكتب طاحون للاستشارات القانونية، أن التطورات المتسارعة التي يشهدها قطاع التعليم، خاصة مع التوسع في التحول الرقمي والاعتماد على الذكاء الاصطناعي، تستلزم تحديثًا مستمرًا للتشريعات المنظمة للاستثمار في التعليم، بما يواكب المتغيرات العالمية ويعزز جاذبية السوق المصرية للمستثمرين.
جاء ذلك خلال مشاركتها في الجلسة الثانية من القمة السنوية الخامسة للاستثمار في التعليم، حيث أوضحت أن التشريعات الحالية أسهمت في دعم نمو قطاع التعليم الخاص والأهلي، إلا أن المرحلة المقبلة تتطلب مزيدًا من المرونة، خاصة فيما يتعلق بإجراءات تأسيس المؤسسات التعليمية والحصول على التراخيص والموافقات.
وأضافت أن تبسيط الإجراءات وتقليص المدة الزمنية اللازمة لإنشاء المدارس والجامعات الجديدة سيشجع المستثمرين المحليين والأجانب على ضخ استثمارات أكبر في قطاع التعليم، بما يدعم خطط الدولة لتطوير المنظومة التعليمية.
وأكدت طاحون أن التعليم الهجين والتعليم الرقمي أصبحا جزءًا رئيسيًا من مستقبل التعليم، وهو ما يفرض ضرورة وضع أطر قانونية واضحة لتنظيم هذا النوع من التعليم، والاعتراف بالشهادات الصادرة عنه، بما يضمن جودة العملية التعليمية ويحافظ على حقوق المؤسسات والطلاب.
وشددت على أهمية تحقيق التوازن بين جذب الاستثمارات والحفاظ على جودة التعليم، موضحة أن دور الدولة يجب أن يركز على الرقابة على مخرجات العملية التعليمية وضمان الالتزام بمعايير الجودة، مع منح المؤسسات التعليمية مرونة أكبر في إدارة أعمالها، وتعزيز دور هيئات الاعتماد والجودة باعتبارها جهات رقابية مستقلة.
وأشارت إلى أن التوسع في التعاون مع الجامعات الأجنبية يمثل فرصة كبيرة لتعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي للتعليم، داعية إلى تبني نماذج أكثر مرونة للشراكة، تشمل عقود الإدارة والتشغيل وبرامج التوأمة الأكاديمية، إلى جانب إنشاء فروع للجامعات الدولية، بما يسرّع نقل الخبرات العالمية إلى السوق المصرية.
ولفتت إلى أن التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي يفرضان تحديات قانونية جديدة، خاصة في مجالات حماية البيانات الشخصية، والملكية الفكرية للمحتوى التعليمي الرقمي والأبحاث والخوارزميات المستخدمة في تطوير العملية التعليمية، مؤكدة أهمية تحديث التشريعات لحماية هذه الأصول وتعزيز الابتكار.
وأكدت أن الاستثمار في التعليم يعد استثمارًا طويل الأجل يحتاج إلى بيئة تشريعية مستقرة وواضحة، داعية إلى تطوير آليات الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتوفير أدوات تمويل أكثر مرونة لدعم تنفيذ المشروعات التعليمية الكبرى.
وأضافت أن السوق المصرية تمتلك مقومات قوية تجعلها من أكثر الأسواق جذبًا للاستثمارات التعليمية في المنطقة، بفضل حجم الطلب المتزايد، مؤكدة أن استقرار التشريعات، وسهولة الإجراءات، وضمان حرية حركة رؤوس الأموال، تمثل أبرز العوامل التي يبحث عنها المستثمرون.
واختتمت الدكتورة نرمين طاحون بالتأكيد على أن تحديث المنظومة التشريعية لقطاع التعليم يمثل خطوة محورية لتعزيز تنافسية مصر إقليميًا، وجذب المزيد من الطلاب الوافدين والاستثمارات الدولية، بما يتماشى مع رؤية مصر 2030 ومستهدفات الدولة في تطوير منظومة التعليم وتحويلها إلى أحد محركات النمو الاقتصادي.

