أكد صالح موطلو شن، سفير تركيا لدى القاهرة، أن مصر تمتلك ثروة حقيقية تتمثل في شبابها ورأس مالها البشري، مشيرًا إلى أن هذه الميزة تمثل فرصة كبيرة لتحويل الموارد البشرية إلى أحد أهم محركات النمو الاقتصادي خلال السنوات المقبلة، خاصة في ظل التحديات الديموغرافية التي تواجه العديد من الدول، مثل تركيا وإسبانيا واليابان.
جاء ذلك خلال مشاركته في الجلسة الافتتاحية لـالقمة السنوية الخامسة للاستثمار في التعليم، التي عُقدت تحت عنوان "تهيئة بيئة استثمارية داعمة لقطاع التعليم: دور الدولة في تطوير البنية التحتية وجذب الشراكات الاستراتيجية".
وأوضح السفير التركي أن العلاقات المصرية التركية تمتد إلى جذور تاريخية وثقافية عميقة، إلى جانب التقارب الجغرافي، وهو ما يفتح آفاقًا واسعة للتعاون في مجالات التعليم والبحث العلمي وتبادل الطلاب والأكاديميين والاستثمارات التعليمية.
وكشف موطلو شن عن وجود إطار تعاون بين مجلس التعليم العالي التركي ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي المصرية، يتضمن خطة لإنشاء جامعة مصرية - تركية مشتركة، إلى جانب العمل على افتتاح فروع لعدد من الجامعات التركية داخل مصر.
وأضاف أن المشاورات شملت جامعة القاهرة وجامعة عين شمس وجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، مؤكدًا أن الجانبين يعملان، بالتعاون مع القطاع الخاص، على إنشاء فرع لـجامعة أنقرة في مصر، باعتبارها من أكبر الجامعات التركية.
وأشار إلى أن تركيا نجحت في تطوير المناطق التكنولوجية (Techno Parks) التي تربط الجامعات بالشركات الناشئة والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة والقطاع الخاص، بما يدعم الابتكار والبحث العلمي، مؤكدًا أن هذا النموذج يمثل فرصة واعدة لتعزيز التعاون بين مصر وتركيا في مجالات التعليم والابتكار.
وأكد أن مصر أصبحت من الوجهات الجاذبة للاستثمارات الأجنبية، خاصة من تركيا والصين والهند، بفضل موقعها الاستراتيجي، واتفاقياتها التجارية، وتوافر قاعدة كبيرة من العمالة، إلا أن المستثمرين يواجهون تحديًا يتمثل في نقص العمالة الماهرة في بعض القطاعات الصناعية، وعلى رأسها صناعة الغزل والنسيج.
وأوضح أن العديد من المستثمرين في قطاع المنسوجات يواجهون صعوبة في توفير العمالة المدربة، مع وجود منافسة بين المصانع على استقطاب الكفاءات، وهو ما يعكس وجود فجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل.
وشدد السفير التركي على أن تطوير منظومة التعليم الفني والتدريب المهني يجب أن يرتكز على تعزيز الشراكة بين المؤسسات التعليمية والقطاع الصناعي، من خلال تعاون أوثق بين الحكومة والقطاع الخاص ووزارات التعليم والتعليم الفني والصناعة والمستثمرين.
وأضاف أن الأولوية ينبغي أن تكون لتوفير برامج تدريب مهني مرتبطة مباشرة باحتياجات الصناعة، وليس فقط التوسع في التعليم الفني التقليدي، مؤكدًا أن إعداد عمالة ماهرة في القطاعات كثيفة العمالة، مثل الغزل والنسيج، سيدعم فرص التشغيل داخل مصر ويعزز قدرة الكفاءات المصرية على المنافسة في الأسواق الإقليمية والدولية.
واختتم موطلو شن كلمته بالتأكيد على أن سد الفجوة بين التعليم وسوق العمل يتطلب شراكة مستدامة بين المستثمرين والمؤسسات التعليمية والجهات الحكومية، بما يسهم في إعداد كوادر مؤهلة وتعزيز تنافسية الاقتصاد المصري، مشيرًا إلى أن التعاون التعليمي بين مصر وتركيا يمثل أحد المحاور الرئيسية لدعم التنمية والاستثمار خلال المرحلة المقبلة.

